بمنشور على مواقع التواصل الاجتماعي أنهى أحمد الغندور (الدحيح) رحلته مع قناة كبريت AJ+ على اليوتيوب التي استمر معها لمدة ثلاث سنوات كاملة في تقديم محتوى أصبح الأشهر على المستوى العربي، واكتسب خلالها ملايين المتابعين للقناة بمحتوى متميز للغاية استطاع تجاوز الخلافات السياسية والأيدلوجية التي قد تصبح حاجزًا عند التعامل مع أي منصة تابعة للجزيرة.
اقرأ أيضاً
بعيدا عن الأسباب المعلنة وغير المعلنة حول هذه النهاية، اعتبر الكثيرون في العالم العربي انتهاء البرنامج خسارة كبيرة للمحتوى العربي، وأعلنوا افتقادهم لحلقات الدحيح التي لم تقدم لهم فقط المعلومات المبسطة ولكن التسلية والمتعة كذلك، وبات الجميع يرقب الخطوة القادمة لأحمد الغندور، ولكن من وجهة نظري على نتفليكس استقطاب أحمد الغندور (الدحيح) للأسباب التالية.
اقرأ أيضاً
ملائم لطبيعة البرامج التي تنتجها نتفليكس
منذ بدأت نتفليكس نشاطها في عالم الترفيه وهي تحاول استقطاب المزيد من الجمهور كل يوم، بتقديم المحتوى الذي يفضله، هي لا تنتج فقط محتوى أصلي خاص بها وتقدم منتجها للمشاهدين ليختاروا منه، بل المسؤولين عنها في بحث دائب مستمر عن أي محتوى جاذب للمشاهدين، ويعملون على استقطابه إلى منصتهم الخاصة.
حدث ذلك على سبيل المثال مع كاميرون دالاس Cameron Dallas اليوتيوبر الذي اعتاد تقديم محتواه على اليوتيوب وVine ثم اجتذبته نتفليكس ليقدم معها مسلسل تلفزيون واقع بعنوان Chasing Cameron وكذلك كولين بالينجر Colleen Ballinger صاحبة شخصية “ميراندا سينجر” التي نجحت على اليوتيوب ثم انتقلت إلى نتفليكس بمسلسل عن ذات الشخصية.
إذًا انتقال الدحيح إلى نتفليكس لن يكون سابقة في تاريخ المنصة، بل عملية منطقية للغاية في ظل دأبها الدائم على استقطاب نجوم الترفيه والمحتوى حول العالم للحصول على المزيد من المشاهدين.
على الجانب الآخر فنتفليكس لا تقدم فقط مجموعة من المسلسلات والأفلام، بل محتواها أوسع وأشمل من ذلك، فبالإضافة إلى الأعمال الوثائقية، عليها كذلك برامج تلفزيون واقع، وبرامج ستاند آب كوميدي، وسلاسل علمية عريقة، لذلك وجود الدحيح يتلائم مع محتواها بشكل ما وسيمثل بالتأكيد إضافة جيدة.
شعبية الدحيح الواسعة في مصر.. أكبر سوق ترفيه في العالم العربي
لو عدنا إلى الخطوة السابقة للدحيح مع قناة كبريت لوجدنا أنه لم يكن بالتأكيد صاحب المحتوى الوحيد على القناة، بل هناك برامج أخرى مثل “السليط الإخباري” و”الظاهرة”، ولكن كذلك بعقد مقارنة بسيطة وعشوائية بين عدد المشاهدات للحلقات الأخيرة من أي من البرامج الثلاثة سنجد فارقًا هائلًا في المشاهدات، نحن هنا نتكلم عن أن أغلب حلقات الدحيح تتجاوز المليون مشاهدة بسهولة، وهناك حلقات عدة تجاوزت المليونين كذلك.
استطاع الدحيح على مر سنوات عمله منذ عام 2014 في مجال تقديم المحتوى استقطاب ملايين المشاهدين بالفعل، نسبة كبيرة منهم من مصر بطبيعة الحال سواء لأنهم ينتمون لنفس الجنسية أو لأن مصر تعتبر أكبر سوق ترفيه في العالم العربي في الوقت الحالي.
وللسبب ذاته نجد أن نسبة الأعمال المصرية على نتفليكس أعلى من نسبة الأعمال من جنسيات عربية أخرى، وذلك ليس تحيزًا للمحتوى المصري بالتأكيد، قدر خطة تجارية لاستهداف المزيد من المشتركين المصريين، الذين جذبتهم نتفليكس منذ البداية بأسعار الاشتراك الزهيدة نسبيًا بالعملة المصرية.
إذًا استقطاب نتفليكس للدحيح ما هو إلا خطوة جديدة في عمليات الاستحواذ المتعددة التي تقوم بها نتفليكس لجذب المشاهد العربي عامة والمصري خاصة، وذلك يبدو شغل نتفليكس الشاغل الآن خاصةً بعد الخطوة التي اتخذتها بشراء حقوق مسرحيات مصرية كلاسيكية مهمة في عيد الفطر الماضي، وأفلام أحمد حلمي، وأفلام يوسف شاهين، في محاولة لتقديم محتوى لكل أنواع وأذواق المشاهدين العرب.
الدحيح يستطيع التطرق إلى ما يتجاوز العلوم
أحمد الغندور لا يمتلك وحده المحتوى العلمي فهو متاح للجميع على مواقع الإنترنت، وقبله وبعده جرت الكثير من المحاولات لتقديم مثل هذا المحتوى بشكل مبسط للجمهور العادي، ولكن ما استطاع صنع شعبية الدحيح الواسعة هو ذلك الخليط المميز من المعلومات العلمية المبسطة والأداء والروح الخاصة بأحمد الغندور، ما جعله شخصية إعلامية، تظهر في محافل مختلفة حيث أصبح مثلًا أعلى ومحفزًا للشباب بأسلوبه المميز.
وبالتأكيد خلال عمله على منصة كبريت السنوات الثلاثة السابقة لم يكن أحمد الغندور هو من يأتي بالمحتوى العلمي ويبسطه ويكتب سيناريو الحلقة، بل أصبح ذلك وظيفة فريق كبير للغاية من الأشخاص، ليأخذ هو دور مميز للغاية لا يمكن قيام البرنامج بدونه وهو دور “الدحيح” الشاب ذو الكاريزما العالية وخفة الظل والقدرة على جذب انتباه المشاهدين.
هذه القدرات تسمح لأحمد الغندور بتجاوز حتى العلوم المبسطة “البوب ساينس” إلى ما هو أوسع من ذلك، ربما برامج أخرى عن جوانب ثقافية مختلفة، ربما أفلام وثائقية، أو حتى برامج محفزة، فهو يصلح لتقديم المحتوى بأشكال مختلفة مع منصات أخرى مثل نتفليكس بالتأكيد.
لكن يبقى السؤال من هو الممول القادم الذي يستطيع تقديم ذات القدر من الدعم إلى محتوى أحمد الغندور (الدحيح)؟ هل ينتقل إلى قنوات الإم بي سي على سبيل المثال ومنصتهم الوليدة شاهد؟ ولكن هذا معناه الانتقال من النقيض إلى النقيض عندنا نتكلم عن منصة قطرية ومنصة سعودية.
لذلك نتفليكس هي المكان الأمثل والأكثر آمانًا على محتوى الدحيح ليكون بمنأى عن الصراعات السياسية العربية الموجودة حاليًا في عالم الترفيه والإعلام بقوة.
حاجة نتفليكس لمحتوى عربي أصلي منافس
حاولت نتفليكس على مر السنوات السابقة تقديم محتوى عربي أصلي منافس ولا زالت تحاول بالتأكيد لكنها لم تستطع تقديم أعمال تترك علامة كبيرة على ساحة الترفيه، فعلى سبيل المثال مسلسلات مثل “جن” و”دولار” لم تستقطب سوى عدد محدود من الجماهير وقليلًا ما يتذكرونها الآن، وكذلك في عالم البرامج فالحلقة التي صورها “عادل كرم” من الستاند آب كوميدي حازت على الانتقادات أكثر من الإشادة.
ربما العمل العربي الأكثر انتظارًا في الوقت الحالي على نتفليكس هو مسلسل ما وراء الطبيعة من إخراج عمرو سلامة الذي يتناول سلسلة أدبية أثرت بصورة كبيرة في سن الشباب، وهم الفئة التي تحاول نتفليكس استقطابها ما بين عمر 18-34 عامًا.
لذلك انتقال أحمد الغندور أو الدحيح كمحتوى عربي أصلي لا يماثله أي محتوى آخر تقريبًا على الساحة -قادمًا بملايين من المشاهدين المحبين والحزانى في الوقت الحالي على خسارة فرصة مشاهدة بطلهم المفضل على اليوتيوب- سيكون بالفعل خطوة سباقة بالنسبة إلى نتفليكس في الوطن العربي ومحتواه.
في النهاية أحمد الغندور صنع لنفسه خلال سنوات قليلة علامة مميزة بين الشباب، وبالتأكيد خروجه من اليوتيوب لا يعني نهاية المطاف، وسيجد خلفه منصة أو وسيلة عرض جديدة تمنحه فرصة الوصول إلى الملايين من المشاهدين والمعجبين.