كشفت مصادر مقربة من دوائر صنع القرار في جماعة الحوثي المنقلبة على الدولة اليمنية الشرعية، عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون تدخل الميليشيا في الصراع الدائر إلى جانب حليفتها إيران، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وانقلابهم على المرجعيات الثلاث التي اتفق عليها اليمنيون.
اقرأ أيضاً
تداعيات الضربات العسكرية على الحوثيين
أوضحت المصادر، في تصريحات خاصة، أن الجماعة المسلحة لا تزال تعاني من تداعيات الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، التي استهدفت البنية التحتية العسكرية والاقتصادية للحوثيين بشكل كبير. وبينت أن هذه الغارات أدت إلى مقتل وإصابة عدد من قادة الجماعة ووزرائها في حكومتها غير الشرعية، إلى جانب تدمير شريان الاقتصاد الحوثي نتيجة الغارات الجوية المكثفة.
وأضافت المصادر أن الضربات تزامنت مع إدراج العشرات من الكيانات والأفراد المرتبطين بالميليشيا على قوائم العقوبات الأمريكية والغربية، مما فاقم من الضغوط المالية والاقتصادية على الجماعة التي تسيطر على أجزاء من الأراضي اليمنية منذ انقلابها على الشرعية.
اقرأ أيضاً
استهداف القدرات العسكرية المتطورة
أشارت المعلومات إلى أن الضربات ركزت بشكل خاص على القيادات المسؤولة عن برنامج الطائرات المسيرة والصواريخ، بدءاً من كبار القادة العسكريين، مروراً بالخبراء، وصولاً إلى الفنيين الميدانيين. كما استهدفت العمليات العسكرية ورش التجميع الخاصة بصناعة الطائرات من دون طيار والصواريخ الباليستية التي اعتمدت عليها الميليشيا في عملياتها ضد المملكة العربية السعودية والملاحة الدولية.
هذا الاستهداف المنهجي للقدرات التقنية والبشرية المتخصصة أضعف بشكل كبير من قدرة الحوثيين على تطوير وإنتاج الأسلحة المتطورة التي كانوا يعتمدون عليها في عملياتهم العسكرية ضد الدولة اليمنية الشرعية وحلفائها في التحالف العربي.
نفاد المخزون وعجز الدعم الإيراني
أكدت المصادر أن مخزون الجماعة من الطائرات المسيرة والصواريخ أصبح شبه نافذ، في ظل عجز إيران عن تقديم دعم عسكري مباشر أو تهريب أسلحة جديدة إلى الحوثيين. ويعود ذلك إلى الضربات الاستباقية التي طالت الحلفاء الإيرانيين في المنطقة، مما قطع خطوط الإمداد والدعم اللوجستي التي كانت تعتمد عليها الميليشيا.
هذا الوضع يمثل تحولاً جذرياً في قدرات الحوثيين العسكرية، حيث باتت الميليشيا في موقف دفاعي بعد سنوات من الاعتماد على الدعم الإيراني في تطوير قدراتها القتالية. ويأتي هذا التراجع في إطار الجهود الدولية والإقليمية لاستعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي على الشرعية والإجماع الوطني اليمني.