سياق24

عبد الله فيلبي: من مستشار لعبد العزيز آل سعود إلى الموت منسياً في بيروت

عبد الله فيلبي: من مستشار لعبد العزيز آل سعود إلى الموت منسياً في بيروت
أخبار السعودية |
1 دقيقة

في الثاني من شهر أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1960 رحل بهدوء ومن دون ضوضاء واحد من أهم الشخصيات البريطانية التي لعبت دوراً محورياً في الشرق الأوسط خلال القرن العشرين.


فقد توفي في ذلك اليوم هاري سينت جون فيلبي أو عبد الله فيلبي كما كان يريد أن يُعرف في الشرق الأوسط، بعد أن أمضى نحو نصف قرن فيه.


ويقول خيري حماد في كتابه "عبد الله فيلبي قطعة من تاريخ العرب الحديث" والصادر عام 1961، إن عدد من حضروا الجنازة كان أقل من عشرة أشخاص.


وجاء في مقدمة الكتاب: طلعت الصحف اللبنانية صباح الثاني من تشرين الأول من هذا العام وقد حملت في صدر صفحاتها الأولى النبأ التالي: "صُلي أمس على المرحوم الحاج عبد الله فيلبي في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت حوالي الساعة الحادية عشرة قبل الظهر حسب الشريعة الإسلامية وتولى الصلاة عليه أحد المشايخ ثم نقل الجثمان إلى مقبرة الباشورة حيث ووري الثرى بعد عشر دقائق، وقد اشترك في تشييع الجثمان عدد لا يتجاوز العشرة بينهم ولده وزوجته والحمالون الذين نقلوا الجثمان إلى مقره الأخير".


ويضيف حماد أن هذا الرجل الذي لم يضم مشيعوه إلى مثواه الأخير سعودياً أو عراقياً أو أردنياً واحداً، كان في يوم من الأيام يتحكم في مصائر السعودية والعراق والأردن ويقضي في أمورها كما يشاء ويهوى والجميع لا ينشدون سوى رضاه ولا يخطبون إلا وده، فهو المعطي والمانع، وهو المعز والمذل وكبار الملوك والأمراء من أصدقائه والمقربين إليه.....".


ورغم الدور الكبير الذي لعبه فيلبي في الشرق الأوسط خلال المرحلة التي تلت الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية إلا أنه ذهب ضحية للإهمال من قبل الحكومة البريطانية ربما بسبب ارتباط اسمه بفضيحة الجاسوس البريطاني كيم فيلبي، نجل عبد الله فيلبي، الذي فر إلى الاتحاد السوفييتي السابق عام 1963، والخلافات بينه وبين الحكومة البريطانية حول عدد من القضايا إلى درجة أنه وضع في ما يشبه السجن في بريطانيا لمدة عام خلال الحرب العالمية الثانية.


ورغم أن الدور الذي لعبه فيلبي في الشرق الأوسط لا يقل أهمية عن دور لورانس العرب عندما كان الاثنان يجوبان المنطقة ويديران دفة الأمور فيها، إلا أن الرجل لم ينل الشهرة والتقدير الذي نالهما لورانس في الأوساط البريطانية، إذ أن الأخير رحل عن المنطقة في أعقاب مؤتمر فرساي للسلام عام 1919 الذي انتهى بتقسيم الشرق الأوسط بين القوتين الاستعماريتين بريطانيا وفرنسا، بينما ظل فيلبي في المنطقة يقيم الدول والممالك.


كان لورانس قد عاد مؤقتا إلى المنطقة أواخر عام 1921 حيث أوفدته الخارجية البريطانية إلى الحجاز للتفاوض مع الشريف حسين حول إبرام معاهدة مع بريطانيا بخصوص مستقبل الأراضي العربية التي تم إخراج الاتراك منها.


لكن بسبب توتر الأوضاع في شرق الأردن طُلب منه التوجه إلى هناك حيث تولى منصب المعتمد السياسي لمساعدة الأمير عبد الله بن حسين في تثبيت أركان حكمه بطلب من وزير المستعمرات ونستون تشرشل.


لكن لوارنس أوصى بتعيين فيلبي في محله في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1921 وظل فيلبي في هذا المنصب حتى عام 1924.


رتقى فيلبي السلم الوظيفي حتى تولى رئاسة قسم الصحف في دائرة التحقيقات الجنائية في البنجاب.


خلال الحرب العالمية الأولى كلفته الحكومة البريطانية بالتوجه إلى العراق للاشتراك في الحملة البريطانية التي انطلقت من الهند لاحتلال العراق وطرد الأتراك منه بعد وقوف تركيا إلى جانب ألمانيا في الحرب.


وصل أواخر عام 1915 إلى ميناء البصرة وانضم إلى الحملة البريطانية المتجهة إلى بغداد وعمل مع فريق بيرسي كوكس، رئيس الدائرة السياسية الملحقة بالحملة، وبعد فترة عينه كوكس مساعداً مالياً له.


في أعقاب فشل الحملة العسكرية والهزيمة التي تعرضت لها القوات البريطانية في منطقة كوت العمارة، انتقل الإشراف على الحملة من حكومة الهند إلى وزارة الحربية البريطانية التي عينت الجنرال ستانلي مود لقيادتها.


خلال تلك الفترة تعرف فيلبي على غيرترود بيل التي قدمت من مكتب المخابرات الحربية البريطانية في القاهرة، حيث كانت تعمل إلى جانب لورانس العرب تحت قيادة جيلبرت كلايتون.


عبد الله فيلبي في المقدمة خلال رحلته الاولى الى الحجاز عام 1918


صدر الصورة،PHILPY FAMILY


التعليق على الصورة،

عبد الله فيلبي في المقدمة خلال رحلته الأولى إلى الحجاز عام 1918


خلال تلك الفترة كانت تجري مفاوضات بين المندوب السامي البريطاني في مصر مكماهون، والشريف حسين من أجل إعلان الثورة في الحجاز ضد الأتراك. كما اجتمع كوكس مع عبد العزيز آل سعود في جزيرة دارين ( تاروت حالياً) الواقعة على ساحل القطيف وعقد معه معاهدة تُعرف باسم معاهدة دارين في شهر ديسمبر/ كانون الأول 1915 تعهدت بموجبها بريطانيا بالاعتراف باستقلال بلاده مقابل ولاء ابن سعود لبريطانيا وعدم الاعتداء على المحميات البريطانية على سواحل الخليج، مثل البحرين وقطر والكويت وعمان. وتعهدت بريطانيا بدفع 5 آلاف جنية إسترليني شهريا لابن سعود وتقديم ألف رشاش وبندقية ومئة ألف طلقة له.


انتقل فيلبي إلى العمل في مكتب كوكس في بغداد إلى جانب غيرترود بيل حيث بات اليد اليمنى لكوكس.


وشاءت الصدف أن يتم تكليف فليبي بقيادة بعثة إنجليزية تنطلق من بغداد للقاء ابن سعود في الرياض. وانطلقت البعثة من البحرين واستمرت رحلة البعثة التي ضمت عدداً كبيراً من الجمال التي حملت المؤون وأفراد البعثة أربعين يوماً قطعت خلالها مسافة 1300 كيلومتر عبر الصحراء. كما حملت البعثة معها مبلغاً كبيراً من المال برفقة العديد من الحراس.


ويصف فيلبي لقاءه الأول بابن سعود قائلاً: "كان ينتظرنا رجل عجوز ضئيل الجسم يبلغ السبعين من عمره، وأخذت أتساءل عن هذا الشيخ الضئيل الجسم عندما رأيته يقف على قدميه قائلاً: والآن اسمحوا لي بالذهاب فسيقابلكم ولدنا. ولم يكد يغيب عن ناظري حتى أدركت أن ثمة شخصاً آخر كان يجلس في الغرفة طيلة الوقت لكن لم يسترع انتباهنا في البداية لأنه كان منزويا في زواية بعيدة وسرعان ما رأيته يتقدم إلينا. إنه رجل عملاق.... هو ابن سعود نفسه سيد الجزيرة العربية، لكنه في حضرة أبيه عبد الرحمن لا يعدو أن يكون الولد البار المطيع".


 


تشرتشل وخلفهما ملك شرق الاردن عبد الله ابن الحسين ولورانس العرب عام 1921 في القدس


شارك الخبر: