يبدو أن الحرب الروسية في أوكرانيا ستتحول لسيناريو جديد وخطير ، وهو نقل الحرب من أقصى شرق أوكرانيا إلى أقصى غربها على الحدود مع الدول التابعة للناتو ، فقد تسبب استمرار تدفق السلاح المتطور لاوكرانيا باضرار كبيرة لروسيا .
اقرأ أيضاً
اقرأ أيضاً
وتعد بيلاروسيا ، الحليف القوي لروسيا ، محور خطير بسبب موقعها على حدود دول تابعة للناتو ، وباتت تتهم مؤخراً الغرب واوكرانيا بالتخطيط لاستهدافها ومحاولة المساس يسيادتها ، وأعلنت فرض نظام مكافحة الإرهاب ومنعت سفر العسكريين بحجة وجود مخطط للاستيلاء على جزء من أراضيها .
وتقوم روسيا بنقل أسلحة وعدد كبير من الجنود والطائرات إلى بيلاروسيا ، بالتزامن مع نقل الجيش البيلاروسي لقوات ومعدات إلى الحدود مع اوكرانيا واقتربت تلك القوات لمسافة 20 كم من الحدود الاوكرانية .
وشكلت بيلاروسيا قوات مشتركة مع الجيش الروسي واعلنت أنها ستشارك بهذه القوات بنحو 70 ألف جندي ، في حين جهزت روسيا نحو 220 ألف جندي من التعبئة الجزئية .
ياتي ذلك وسط مخاوف من الناتو من تدخل عسكري روسي من اتجاه بيلاروسيا للسيطرة على غربي اوكرانيا وقطع الامدادات من اتجاه بولندا .
وكان الأمين العام للحلف، حث الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، على عدم التدخل في الصراع فى كييف.
وقال ستولتنبرغ، الأربعاء، إنه "يتوقع أن يتوقف نظام لوكاشينكو عن التواطؤ في الصراع الروسي الأوكراني"، موضحا أن "حلف الناتو رأى أنه تم استخدام بيلاروسيا في غارات جوية ضد أوكرانيا".
كما أضاف الأمين العام لحلف الناتو: "لقد رأينا كيف استُخدمت بيلاروسيا كمنطقة لإطلاق الصواريخ والضربات الجوية ضد أوكرانيا، وينبغي على لوكاشينكو التوقف عن مساعدة ودعم الجهود الروسية
أتى ذلك، بعدما أعلن رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، أن بلاده اتفقت مع روسيا على نشر قوة عمل عسكرية مشتركة ردا على ما وصفه بتفاقم التوتر على الحدود الغربية للبلاد.
وزعم لوكاشينكو، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن أوكرانيا كانت تستعد لإطلاق صواريخ على بيلاروسيا، معلنًا تعزيز دعم مينسك للجهود الحربية الروسية، حسب ما ذكرت "رويترز".
يشار إلى أن روسيا كانت استخدمت روسيا البيضاء (بيلاروسيا)، كنقطة انطلاق لعمليتها العسكرية في أوكرانيا، حيث أرسلت قوات ومعدات إلى شمال أوكرانيا من قواعد في روسيا البيضاء.
وتعتبر مينسك حليفاً استراتيجياً لموسكو التي نشرت قرابة 20 ألف جندي على حدود بيلاروسيا مع أوكرانيا.
كما أن رئيسها ألكسندر لوكاشينكو، المقرب من الكرملين بشكل لصيق، كان أعلن منذ بداية الصراع وقوفه إلى جانب روسيا.
وتسعى روسيا ، لقطع خطوط الأمداد لاوكرانيا من بولندا ، حيث يصل الدعم العسكري والأسلحة إلى بولندا بعدها يتم إدخالها من الحدود البولندية الاوكرانية الواسعة التي يصعب رقابتها ،
كما يتم تدريب الجنود الاوكران في بولندا والتي تعد قاعدة دعم عسكري كبيرة لاوكرانيا وهي دولة عضوة في الناتو ، ومع إصرار ألولايات المتحدة والغرب لإرسال أسلحة دفاع جوي وأسلحة صاروخية أكثر تطوراً لاوكرانيا لم يعد أمام روسيا سوى قطع خط الأمداد الوحيد لاوكرانيا الذي يربطها بالناتو وهو الحدود الغربية لها التي تربطها مع بولندا .
وعن السيناريو المتوقع لشن الجيش الروسي عمليات من بيلاروسيا لقطع الامداد عن اوكرانيا ، يتمثل هذا الأمر بدخول بيلاروسيا الحرب بشكل أو بآخر، وحشد القوات الروسية في بيلاروسيا على طول الحدود مع أوكرانيا، والهجوم على مقاطعتي لوتسك وريفني شمال غرب أوكرانيا ثم التوجه إلى لفيف والسيطرة على غرب أوكرانيا، ورقم مثل 300 ألف جندي أكثر من كافي لمثل هذا السيناريو.
و إذا أقدم الروس على مثل هذا العمل العسكري، و قطعت شرايين الامدادات الغربية لأوكرانيا، يمكن الهجوم على كييف من الشرق أو أوديسا من الشمال وإسقاط الدولة الأوكرانية في المحصلة، فأي جيش من دون امدادات سوف يهزم عاجلا أم آجلا.
ولن تستطيع بولندا التدخل عسكرياً ضد روسيا ، خوفاً من التبعات الكبيرة التي ستحدث ، ومع أزمة الغاز التي تعيشها اوربا ، والارتفاع في اسعار النفط الذي سيحدث بعد أيام نتيجة قرار اوبك ، ودخول الشتاء والغضب الشعبي ضد الحكومات في اوربا ستحاول دول اوربا تفادي تصعيد الوضع والانزلاق نحو مواجهة ضد روسيا لا من قريب ولا بعيد ،
فقد ادركت المانيا وفرنسا وبعض الدول أن الولايات المتحدة تستغلهم وقطعت عنهم الغاز الروسي لتبيع لهم الغاز باربعة اضعاف سعره العالمي ، كما تعيش فرنسا حالياً ازمة مشتقات نفطية كبيرة ، في حين رفضت السويد مشاركة المانيا والدنمارك نتائج التحقيق في تفجير خط نورد ستريم بحجة ارتفاع مستوى السرية وهو ماجعل المانيا تدرك أن الولايات المتحدة خلف الحادث .
والشتاء ، والارتفاع الكبير باسعار الغاز والنفط في منذ الأن وحتى الشتاء سيزيد الوضع تعقيداً وحالة الأقتصاد الأوربي الذي تكبد الكثير بسبب حرب اوكرانيا ، مع صقيع الشتاء وأزمة الغاز والارتفاع الهائل بفواتير الكهرباء سيجعل وضع اوربا صعباً للغاية ، وهنا ستكون فرصة روسيا لشن هجوم غربي اوكرانيا لقطع الأمداد من الناتو للجيش الاوكراني .
ولكن يبقى الخطر الكبير في إتخاذ روسيا قرار بشن هجوم عسكري بمشاركة الجيش البيلاروسي اتجاه غربي اوكرانيا ، أنها أول خطوة نحو الحرب العالمية الثالثة ،
وسيكون أمام اوربا والناتو اما القبول بالهزيمة او الدخول بحرب عالمية ثالثة ، وفي حين يبدو أن اوربا متقبلة لانتصار روسيا وضمها لمناطق اوكرانية لها ألولايات المتحدة تحاول توريط اوربا اكثر بالحرب الاوكرانية ولا تستطيع دول اوربا رفض التوجيهات التي تصدرها الولايات المتحدة ،
وبشن بوتين الحرب اتجاه غربي اوكرانيا لفصل اوكرانيا عن الناتو وقطع الامداد التي تصل من الناتو ، سيضع الجميع أمام خيار لا مفر منه ولا ثالث له اما ان تقبلوا بانتصاري او تفضلوا للحرب العالمية الثالثة .