سياق24

هناك يتخلق القائد - سردية واقع

هناك يتخلق القائد - سردية  واقع
أخبار السعودية |
0 دقيقة

زرته في خيمته ، وقلت له ، كيف حالك أستاذي؟
قال لي : يمكن للحزن أن يأتي في ليلة واحدة ، فتتذكر شهيدك وتستمع لأنين جريحك، وفي المذياع تسمع صراخ السلالة من العاصمة على جثث مختطفيك، وتشاهد في التلفزيون رايات تفكك الجمهورية، ومع ذلك يأتيك خبر عاجل "صفقة بين الميلشيات ووكلائها لبيع اليمن ".
قلت له، وماذا عن الحلم المختلط بالأرض والدموع والدم؟
فرد وعينه جاحظة: كما عهدتك معاندا، أما زلت تشكك في نبوئتي، كيف سيكون اليمن!
طأطأت رأسي وتسمرت عيناي في الأرض، وأجبته وذات الارتجافة لا زالت كما هي منذ أكثر من 25 عاما: معاذ الله ، ولكن ليطمئن قلبي الذي شاخ من هول ما رأى جيلي وأجيال بعدي.
هناك أشار لي بالذهاب لأخذ كيس بالي يوحي بقدمه، كان معلق إلى جانب أدويته ، وضعته بين يديه ، ففتح الكيس وهو ينظر إلي دون أن يتضرر أو يتفتت الكيس، وكأنه يحفظ عدد عقده التي ربطها قبل عقود، ففرد خارطة الجمهورية اليمنية التي رسمها طلابه له مع إعلان الوحدة اليمنية، وقال لي ، هل تعتقد أن هذه الحضارة ستندثر بمجرد أن الإمامة والاستعمار كرروا دورات العنف ؟
قلت له وأنا متردد ، لكن يبدو أنها تتفكك، قاطعني ، لا يا ولدي ، إنها حرب اليمنيين المصيرية، أعرف تعقيدات بلادنا وشعبنا كما هذا الكيس المهتريء، لكنه قوي وصلب حافظ ويحافظ على روح اليمن بداخله، وإن أوحى لنا بقدمه، وأما الإمامة ورعاتها فلم ينكشفوا في تأريخهم لدى اليمنيين كما هم الآن.
قلت له ، وكأنك تقول أن الحرب لم تنته بهزيمة اليمنيين، قال، بل قل إن حرب اليمنيين لم تبدأ بعد!
تسمرت مكاني منذهلا، وبالكاد نطق لساني بصوت ضعيف، وماذا عن الثمن؟
قال وهو يتكيء على عصاه بعد أن أعاد ربط الكيس ويستعد لتعليقه: اليمن أغلى من كل ثمن ومع ذلك دفع اليمنيون الثمن مقدما، ولم يبق إلا استعادة حضارتنا، ذهبت خلفه ويدي تسند ظهره خوفا من أن يسقط، أبعد يدي بهدوء وقال ، لا تخف على اليمن من السقوط وإن كنت تعتقد أن حضارته وصلت إلى أرذل العمر، وأشار إلى الجبال التي نراها من فتحة الخيمة ، مستطردا حديثه مع تنهيدة مصاحبة: هناك يتخلق القائد.

شارك الخبر: