عقولنا هي متاحنا الاعظم والقوة الخارقة التي منّ الله بها علينا ، هي مصدر مشاكلنا و بدايات حلولنا المبتكرة ، ولأننا لا ندرك حقيقتها ، فإننا نحاول التهرب منها أحياناً كثيرة ، إذ نرى إستخدام عقولنا من أصعب الأشياء ، وهي كذلك بدايةً ، ولذلك نلجأ للحلول الجاهزة ، نفرح و نحتفل بأفكار و إنجازات غيرنا ، غير مبالين مع تلك الأفكار المستوردة أن ننقل المنهجيات الفكرية التي أدت إليها ، فنضيع لأننا لم نحترف غير العبث بعقولنا و تركها للمجهول بلا منهجية واضحة ولا خطط للمواجهة ، فتعبث بنا الأفكار وتترك عقولنا في فوضى عارمة..
اقرأ أيضاً
و حتى عندما نستفيق ونريد النهوض نفتقد المنهجية الواضحة و الدليل القويم للخطة البديلة ، فنختار طريق الانحطاط و نجد عندها ألف عذرٍ يبرر انحطاطنا ، بتبني أفكار الغير ، و الواجب أن نبني على أفكار الغير لا أن نتبناها ، فقد لا تتساوى ظروفنا مع الظروف التي أنتجت تلك الأفكار ، إضافة إلى الوقائع و الأحداث التي تم تطبيق تلك الأفكار خلالها ، كما أننا لا نلتفت إلى المنهجيات الفكرية التي مثلت السياقات التفكيرية لانتاجها ..
عندما يكتب الكاتب كتاباً بدون منهجية واضحة ، تحدد سياقات و حدود كتاباته ، فإن أفكاره الكتابية ستتشعب به في مسارات مختلفه و متباعده عن بعضها ، و سيكون كتابه أشبه بروايات الخيال ، التي يترك كاتبها العنان لعقله و بطله الذي اخترعه ، وقد يكتب في الفلسفة ، ثم ينتقل إلى الفيزياء و الرياضيات ، ثم يكتب عن الدين و الثقافة ، وهكذا .. كذلك سيكون صاحب العقل المفكر بدون منهجية ؛ حيث ستجعله الأفكار يهيم في كل وادٍ إن لم يحدد المنهجية الخاصة به ، و يقف على حدود أفكار السابقين وقفة المحترم لتراكم التجارب الإنسانية و البناء عليها ، لا تبنيها و الاكتفاء بها ..
اقرأ أيضاً
استخدم عقلك لحل مشاكلك ، لتحسين ظروفك ، فأنت أكثر الناس خبرة بواقعك و قدراتك و امكانياتك ، عليك أن تفكر و قبل ذلك عليك أن تتعلم متى تقف عن التفكير ، و كيف تفرق بين الخيالات التي يصعنها عقلك و بين التفكير بواقعك وكيف يتم تقعيد خيالاتك واقعاً ، عليك أن تتعلم كيف تكون منطقياً من غير تركٍ للطموح .. فنحن لو فكرنا في مشاكلنا لوجدنا أفضل الحلول لها ، و لأنتجنا أفكاراً تؤسس لنهضةٍ تستثمرها الأجيال تنميةً و رقي ..